خليل الصفدي
262
أعيان العصر وأعوان النصر
يقبل الأرض التي يسأل اللّه تعالى أن يحمي حماها من الغير ، ويجعلها كعبة تطوف بها الآمال ، والفكر ، وأن يمنح ربها من مزيد النعم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وينهى أشواقه التي أصبح من حرها على خطر ، ويذكره الذي كم له فيه من ، وطر « 1 » فلا يخلو منه أين كان ، ولا أنى نظر ، وصحيح وده الذي هو بنقل الثقات معتبر ، وحديث حبه المستطر ، وقديم ولائه الذي هو للسان الملأ سمر : ( البسيط ) وتلك نسبة رقّ قد عرفت بها * حفظ الولا منكم حقّ لها يجب يا مالكي أين إسعافي بما طمعت * نفسي به من بعيد الدّار يقترب فقد سئمت حياتي مع بعادكم * وقد خشيت الرّدى تأتي به النّوب وإن قضيت ، ولم يقض اللّقاء لنا * فكم مضى بحزازات الحشا وصب فلا تعينوا على قلبي بقسوتكم * فقد كفاه الجفا والشّوق والنّصب وإن تباخل أحبابي بقربهم * فالرّسل والطّيف يكفي الصّبّ والكتب وإن تجنّوا برفع الودّ من خبر * فالعبد للحبّ في الحالين ينتصب فكتبت أنا الجواب إليه من رأس القلم ارتجالا : ( الطويل ) تحيّة ذي ودّ براه التّشوّق * وأضناه بل أفناه وجد مؤرق تروق كم راقت معاني حديقة * إليها عيون النّاظرين تحدّق وتأتي بلطف من تخص ربوعه * كدمعة صبّ ، ودقها يترقرق إلى مجدك السّامي البناء الغامر الثّنا * تروح وتغدو دائما تتأنّق بعثت كمال الدّين نحوي مشرفا * عقود لآليه لجيدي تطوّق تنزهت منه في رياض بلاغة * بها أدب أنهاره تتدفق كأنّ قوافيه كئوس يديرها * على السّمع منّي البابي المعتق قوى في قوافيه الّتي قد تمكنت * يخور لها عند البيان الخورنق به ألفات كالغصون تقوّمت * من الهمز يعلوها الحمام المطوّق ولا عين إلا مثل عين مريضة * يهيم بها في النّاس من يتعشّق
--> ( 1 ) وطر : الوطر الحاجة ولا يبنى منه فعل ، وجمعه أوطار .